رواية رغبات جنسية الفصل 3 – كيفية الإغواء – روايات سكس مترجمة للعربية
لتصفح الموقع بالكامل بدون إعلانات (اضغط هنا)
رواية رغبات جنسية الفصل 3 – كيفية الإغواء – روايات سكس مترجمة للعربية
الجزء الثالث
كانت مدة محاضرة لان وانغجي ساعتين ونصف، امتدت كأنها زمن كامل منفصل عن بقية اليوم، زمن تحكمه نبرة واحدة ثابتة، صارمة، لا تعرف التراخي ولا تسمح بالتشتت.
منذ الدقائق الأولى، فرض البروفيسور إيقاعه المعتاد؛ صوته واضح، منخفض لكنه حاد بما يكفي ليجعل كل طالب يشعر أن أي شرود ذهني سيكون مكشوفًا فورًا.
بدأ بشرح المفاهيم الأساسية بتسلسل دقيق، ينتقل من فكرة إلى أخرى دون استعجال، وكأنه يبني جدارًا حجراً حجراً، لا يسمح بسقوط أي تفصيل.
كان يكتب على اللوح بخط منظم، مستقيم، لا توجد فيه حركة زائدة أو حرف خارج مكانه. كل سطر يُكتب، يقف أمامه لحظة قصيرة، ثم يلتفت إلى الطلاب، يتأكد بعينيه أن الجميع يتابع.
وي وشيان، رغم محاولاته المتكررة للتركيز، لم يكن في أفضل حالاته.
جلس مستندًا قليلًا إلى ظهر الكرسي، القلم بين أصابعه يدور أحيانًا دون وعي، ثم يتوقف فجأة ليخط ملاحظة سريعة على الهامش.
كان يسمع الشرح، يفهمه، لكن عقله يعود بين الحين والآخر إلى ما حدث قبل المحاضرة؛ إلى نظرة لان وانغجي، إلى كلماته القاطعة، إلى تلك الابتسامة الخفيفة التي لم يعرف هل كانت سخرية أم شيئًا آخر.
جيانغ تشينغ، الجالس بجانبه، كان أكثر هدوءًا. يكتب باستمرار، يقلب الصفحة تلو الأخرى، وبين فترة وأخرى يرمق وي وشيان بنظرة جانبية سريعة، كأنه يتأكد أنه ما زال حاضرًا ذهنيًا ولم ينسحب تمامًا إلى عالمه الخاص.
وعندما لاحظ أن وي وشيان توقف عن الكتابة لوقت أطول من المعتاد، دفعه بخفة بمرفقه وهمس: “اكتب… ركز، وإلا ستندم لاحقًا.”
تنهد وي وشيان بصمت، ثم انحنى للأمام، وبدأ يكتب بجدية أكبر، حاجباه معقودان، وكأنه يخوض معركة صغيرة مع نفسه.
مرت الساعة الأولى ببطء ثقيل. الطلاب بدأوا يتململون قليلاً، بعضهم يغير وضعية جلوسه، البعض الآخر يشد رقبته أو يفرك عينيه، لكن لا أحد تجرأ على إصدار صوت أو حركة واضحة.
وجود لان وانغجي في مقدمة القاعة كان كافيًا ليُبقي الجميع في حالة انضباط شبه مطلق.
في منتصف المحاضرة، توقف البروفيسور عن الشرح، أدار جسده نحو الطلاب، ونظر إليهم نظرة شاملة، ثم قال: “الآن، أريد منكم أن تراجعوا هذه النقطة جيدًا. من لا يفهمها الآن، سيتعثر لاحقًا.”
سادت القاعة لحظة صمت ثقيلة، تلتها أصوات تقليب الصفحات من جديد.
وي وشيان شعر أن الكلمات موجهة له بشكل غير مباشر، فاعتدل في جلسته أكثر، وركز نظره على اللوح، محاولًا أن يحفظ كل كلمة، كل مثال، كأنها طوق نجاة.
مرت الدقائق ببطء، ثم الساعة الثانية، ومعها بدأ التعب يظهر بوضوح.
الأقلام لم تعد تتحرك بنفس السرعة، والأكتاف انخفضت قليلًا، لكن لان وانغجي لم يتغير.
قد يعجبك أيضاً
أنا لا أراك… لكنك هنا ✔︎ بقلم GtJeon
أنا لا أراك… لكنك هنا ✔︎
11K
156
شاب أعمى ينتقل لمنزل جديد بعد حادث مأساوي. يبدأ يشعر أن هناك من يراقبه، يلمسه وهو نائم، يهمس له… حتى يكتشف أن ما يظنه شبحًا… هو رجل حقيقي يعيش في جدران البيت، واقع ف…
هو وهي (الحلال الذي نخفيه) بقلم love_IJH
هو وهي (الحلال الذي نخفيه)
24.2K
89
علاقتهما شرعية… لكنها لا تُفهم في إطار المجتمع هو" و"هي" زوجان يعيشان بين عالمَين متناقضَين؛ أحدهما خاص، مغلق، يمارسان فيه طقوسًا حميمة تنبع من رغبة مشت…
صاحب السعاده [+18] بقلم BebeEdwardStyles01
صاحب السعاده [+18]
109K
343
(بدايه الانحراف من البارت الثامن ) كانت مجرد رهان بينه و بين اصدقائه و لكن سيحبها احبها من كل قلبه و لكنها كرهته كان عائلتها و كل ما تملك كانت مجرد دميه لإشباع شهوات…
العسل والرماد بقلم 2010MARYA
العسل والرماد
14.9K
59
حين أجبرته والدته على العودة إلى القرية الصغيرة، لم يكن كريس، الضابط في القوات الخاصة، يتوقع أن يجد نفسه عالقًا بين حياة هادئة وبريئة لم يعرفها من قبل. روزي، الفتاة المن…
حب كذبي♡ بقلم loveu_bl
حب كذبي♡
21.7K
67
فتى غني وجميل ومثلي جنس طالب مدرسي اسمه بارك بو سيونج انتقل الى مدرسه جديد ثم يقع في حب طالب اسم جون فقير وجميل
[3.1] THE GOLDEN GIRL, eddie diaz بقلم madebytj
[3.1] THE GOLDEN GIRL, eddie diaz
261K
6.9K
"You served too?" "Yeah, seven years a Navy Seal." "Holy shit, that’s badass." — Remmy Redd, one of the few women to pass Hell Week to g…
تتكلم عن طريق العنف و الحب الذي خلق بينهم رغم الضروف 🃏🔞 بقلم ka_dy41
تتكلم عن طريق العنف و الحب الذي خلق بينهم رغ…
4.7K
58
هاذي اول قصة الي اكتبها رومانسيه و زواج اجباري 🍃🔞 البطلة نرمين التي تزوجت من بطلنا كاي العنيف القاسي الذي عذبا قبل ان يعشقها وبعدها اصبح حبهم دام مرات انشر البار…
نفس الوقفة المستقيمة، نفس النبرة، نفس التركيز الحاد الذي لا يلين.
وخلال كل ذلك، كانت عيناه تعودان بين حين وآخر إلى وي وشيان.
لم تكن نظرة توبيخ، ولا تحذير، بل نظرة فاحصة، هادئة، كأنه يراقب ردود فعله، انتباهه، طريقته في التفاعل مع المادة.
وي وشيان شعر بذلك، حتى دون أن ينظر مباشرة، شعر بثقل تلك النظرات، فزاد من تركيزه أكثر، وكأنه يريد أن يثبت شيئًا، لنفسه قبل أي أحد آخر.
رفع وي وشيان عينيه بلا وعي تقريبًا، وكأن شيئًا ما جذبه فجأة إلى الأمام.
وفي اللحظة نفسها، التقت نظراته بنظرات لان وانغجي.
لم يُخفض البروفيسور عينيه.
لم يفعل كما يفعل عادة حين يلتقط طالبٌ نظره صدفة، لم يعد إلى اللوح، ولم ينشغل بالأوراق.
بل استمر في النظر إليه مباشرة، بنظرة ثابتة، عميقة، هادئة على نحو أربك وي وشيان أكثر مما توقع.
تصلّب وي وشيان للحظة، ثم—بدافعٍ غريزي، شبه لا واعٍ—ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
ابتسامة معتادة، تلك التي يستخدمها حين يشعر بالتحدي، أو حين يريد أن يخفي ارتباكه خلف خفة دمه.
عندها فقط، تحرك صوت لان وانغجي، واضحًا، هادئًا، لكنه اخترق القاعة كلها:
“وي يينغ… تعال إلى هنا. حلّ هذا السؤال.”
تجمّد وي وشيان.
اتسعت عيناه قليلًا، وارتفعت حواجبه بدهشة صريحة.
لم يكن يتوقع هذا أبدًا.
هو نفسه يعرف أنه لم يكن في كامل تركيزه، يعرف أن ذهنه شرد أكثر من مرة، ويعرف أن لان وانغجي—من بين كل الطلاب—اختاره هو بالذات.
التفت إليه جيانغ تشينغ بسرعة، وهمس بصوت منخفض بالكاد يُسمع:
“انهض… لا تتأخر.”
ابتلع وي وشيان ريقه، ثم نهض من مقعده ببطء، محاولًا الحفاظ على هدوئه المعتاد.
أمسك بالقلم، ولاحظ أن أصابعه كانت أكثر توترًا مما أراد الاعتراف به.
تقدّم نحو مقدمة القاعة، وكل خطوة كانت تبدو أثقل من سابقتها.
ضحكاته الداخلية المعتادة اختفت، وحلّ محلها شعور غريب، مزيج من التحدي والارتباك.
حين وصل إلى السبورة، وقف بجانبها، ثم التفت قليلًا نحو لان وانغجي، وابتسم له ابتسامة خفيفة أخرى، أقل جرأة هذه المرة، وكأنها محاولة أخيرة لاستعادة ثقته بنفسه.
ثم استدار إلى اللوح.
في تلك اللحظة، اقترب لان وانغجي.
لم يكن اقترابًا صاخبًا، بل هادئًا، مدروسًا.
وقف خلفه تقريبًا، على مسافة أقرب مما اعتاد أن يقف من طلابه الآخرين.
وي وشيان شعر بذلك فورًا.
شعر بثقل وجوده خلفه، بالمسافة القصيرة التي لم تترك مجالًا كبيرًا للحركة.
وحين أخذ نفسًا قصيرًا، انشغل عقله فجأة بأمر لم يكن مستعدًا له.
رائحة وي وشيان—خفيفة، دافئة، تحمل أثر عطرٍ بسيط امتزج برائحة الصباح—تسللت إلى أنف لان وانغجي.
توقف عقله لجزء من الثانية.
لم يظهر ذلك على ملامحه، لم تتغير وقفته، ولم يتبدل صوته.
لكن شيئًا ما داخله شدّ انتباهه رغماً عنه، إحساسٌ خاطف، غير مرحب به… لكنه حاضر.
قال لان وانغجي بنبرة منخفضة، قريبة هذه المرة:
” ابدأ من هنا.”
أشار إلى السطر الأول من السؤال.
وي وشيان شدّ قبضته على القلم قليلًا، وأومأ برأسه، ثم بدأ يكتب.
كان خطه أقل انتظامًا من المعتاد، لكنه حاول أن يشرح الخطوات كما يتذكرها، يتوقف أحيانًا، ثم يكمل.
خلفه، ظل لان وانغجي ثابتًا، قريبًا، يراقب حركة القلم، وانحناءة كتفيه، وتوتره الواضح.
لم يصححه فورًا، ولم يبتعد.
والقاعة بأكملها، دون أن تدري، كانت شاهدة على لحظة مشحونة بالصمت،
لحظة بدت—لوي وشيان—أطول بكثير من مجرد سؤال على السبورة.
بدأ وي وشيان يكتب الحل على السبورة، خطوة تلو الأخرى، محاولًا استدعاء ما علق في ذهنه من الشرح.
توقف عند خطوة معيّنة، تردد قليلًا، ثم أكمل على أي حال، كأنه يأمل أن يقوده المنطق إلى نتيجة صحيحة.
مرّت ثوانٍ صامتة.
لم يقل لان وانغجي شيئًا.
لكن وي وشيان شعر—حتى دون أن يلتفت—أن الخطأ كُشف.
قال لان وانغجي أخيرًا بصوت منخفض، قريب بما يكفي ليصل إلى أذن وي وشيان وحده تقريبًا:
“توقف هنا.”
تجمّدت حركة القلم.
“هذه الخطوة… غير صحيحة.”
ابتلع وي وشيان ريقه، وشدّ على القلم قليلًا، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها واثقة:
“لكنني اتبعت القاعدة السابقة—”
قاطعه لان وانغجي بهدوء، دون حدة:
“اتبعتَها… دون أن تفهم شرطها.”
مدّ يده، وأشار بإصبعه إلى الجزء الذي كتبه وي وشيان. لم يلمس يده، لكنه كان قريبًا بما يكفي ليشعر وي وشيان بحرارة وجوده.
“انظر هنا. القاعدة لا تُطبَّق بهذه الطريقة عندما يتغير هذا المتغير.”
سحب لان وانغجي قلمًا آخر من على الطاولة، وكتب بجانب حل وي وشيان، بخط مستقيم وواضح، يشرح الفكرة خطوة خطوة.
لم يمحُ ما كتبه الطالب، بل تركه ظاهرًا، كأنه يريد أن يجعله يرى الفرق بنفسه.
“أنت تفهم الأساسيات،” تابع بصوت ثابت، “لكن مشكلتك أنك تتسرع. تقفز إلى النتيجة قبل أن تراجع الشروط.”
وي وشيان تابع الشرح بصمت، عيناه تتنقلان بين ما كتبه وما يكتبه البروفيسور الآن.
شيئًا فشيئًا، بدأ الخطأ يتضح له.
“…آه،” تمتم دون قصد، “لهذا تغيّر الناتج.”
توقف لان وانغجي عن الكتابة، ونظر إليه من زاوية جانبية.
“بالضبط.”
ساد صمت قصير، لكنه لم يكن ثقيلًا هذه المرة.
كان صمت فهم.
أعاد لان وانغجي القلم إلى الطاولة، وتراجع خطوة صغيرة إلى الخلف، كاسرًا تلك المسافة القريبة أخيرًا.
“أعد الحل من هنا.”
أومأ وي وشيان برأسه بسرعة، وشعر بشيء من الحماسة يعود إليه.
بدأ يكتب من جديد، وهذه المرة كانت حركاته أكثر ثباتًا، وأفكاره أوضح.
وحين انتهى، توقف، ثم التفت قليلًا، ينتظر الحكم.
تفحّص لان وانغجي الحل للحظة، ثم قال بنبرة محايدة:
“الآن صحيح.”
تنفّس وي وشيان بارتياح واضح، وابتسم ابتسامة صادقة هذه المرة، دون تحدٍّ أو استفزاز.
“شكرًا… أستاذ.”
نظر إليه لان وانغجي نظرة قصيرة، عميقة، ثم قال:
“اجلس.”
عاد وي وشيان إلى مقعده، والقلم ما زال في يده، لكن إحساسه كان مختلفًا.
لم يعد الغضب وحده حاضرًا، ولا التحدي فقط.
كان هناك شيء آخر…
إحساس بأنه، وللمرة الأولى، لم يُترك عند الخطأ، بل أُجبر على فهمه.
أما لان وانغجي، فعاد إلى مقدمة القاعة، وصوته يستأنف الشرح كالمعتاد، صارمًا ومنضبطًا.
لكن عينيه—للحظة قصيرة جدًا—اتبعتا وي وشيان وهو يجلس.
ثم عاد كل شيء إلى نظامه.
أو هكذا بدا للجميع.
في الساعة الثانية والنصف ظهرًا، دوّى صوت الجرس الخافت في أرجاء القاعة، معلنًا نهاية محاضرة امتدت كأنها اختبار طويل للأعصاب والتركيز.
بدأ الطلاب يجمعون دفاترهم بارتياح واضح، أصوات الكراسي تتحرك، والهمسات الخافتة تعود تدريجيًا بعد ساعتين ونصف من الصمت شبه التام.
لان وانغجي أغلق ملفاته بهدوء، أطفأ جهاز العرض، ثم حمل بعض الأوراق بين يديه. لم يقل كلمة إضافية، فقط ألقى نظرة أخيرة على القاعة، ثم اتجه نحو الباب بخطوات ثابتة، مستقيمة كعادته.
نهض وي وشيان بسرعة أكبر مما خطط له.
لم يفكر كثيرًا.
شيء داخله رفض أن يترك الأمر ينتهي هكذا.
شق طريقه بين الطلاب الخارجين، وتجاوز الباب قبل أن يُغلق تمامًا، ثم لحق بلان وانغجي في الممر.
“أستاذ.”
توقف لان وانغجي عن السير.
لم يستدر فورًا، بل بقي واقفًا للحظة، كأنه كان يتوقع النداء، أو ربما يعرف مسبقًا من صاحبه. ثم التفت ببطء، وواجه وي وشيان بنظرته الهادئة الصارمة.
اقترب وي وشيان خطوة إضافية، صوته أقل حدة مما كان عليه قبل المحاضرة، وأكثر ترددًا مما اعتاد: “هل يمكنك… إعادة النظر في ورقتي؟ من فضلك.”
كان الممر شبه فارغ الآن، الضوء الطبيعي يتسلل من النوافذ الطويلة، وصدى خطوات بعيدة يختفي تدريجيًا.
وقف الاثنان مقابل بعضهما، مسافة قصيرة تفصل بينهما، لكنها بدت—لوي وشيان—أطول من القاعة بأكملها.
نظر لان وانغجي إليه نظرة مستقرة، لا غضب فيها، ولا تهاون.
نظرة شخص حسم أمره.
“وي يينغ،” قال بصوت هادئ، ثابت، “لقد انتهى حديثنا عن هذا الموضوع.”
شدّ وي وشيان على حقيبته قليلًا، حاجباه انعقدا، لكنه لم يقاطعه.
تابع لان وانغجي، بنفس النبرة التي لا تسمح بالالتفاف: “درجاتك سُجلت وفق المعايير. لا يوجد ما أراجعه الآن.”
ساد صمت قصير.
ثم أضاف، وهو يعيد ترتيب الأوراق بين يديه: “إذا أردت النجاح… ادرس بجد.”
كانت الجملة بسيطة، مباشرة، لكنها وقعت على وي وشيان بثقل غريب.
ليست قاسية، لكنها نهائية.
فتح فمه ليرد، ثم أغلقه.
لأول مرة، لم يجد كلمة مناسبة للسخرية، ولا جملة ذكية للرد.
اكتفى بالنظر إليه لثانية أطول مما يجب، ثم قال بصوت أخفض: “…حسنًا.”
أدار لان وانغجي جسده من جديد، واستأنف سيره في الممر، خطواته هادئة كما كانت دائمًا، كأن شيئًا لم يحدث.
أما وي وشيان، فبقي واقفًا في مكانه للحظة، يراقب ظهره يبتعد.
في داخله، لم يكن الغضب هو المسيطر هذه المرة.
كان شيئًا أكثر ظلمة… وأكثر التواءً.
شدّ وي وشيان على حزام حقيبته، وأطلق زفيرًا بطيئًا، بينما ظلّ يحدّق في الممر الفارغ الذي ابتلع خطوات لان وانغجي.
لم يشعر بالإهانة كما كان يتوقع، ولا بالرغبة في الانسحاب.
بل على العكس—شعر بأن التحدي قد وُضع أمامه أخيرًا بشكل واضح.
انحنت شفتاه بابتسامة خفيفة، غير بريئة هذه المرة.
قال في نفسه، بصوتٍ خافت يكاد يكون همسًا، لكنه محمّل بنيّة سيئة: “سأريك أيها اللعين…”
أغمض عينيه لحظة، وكأن الفكرة تكتمل في رأسه قطعة قطعة، ثم فتحهما من جديد، وبريق غريب يلمع فيهما. “سأبتزك… وأجعلك تحت قدمي.”
لم يكن التهديد موجّهًا بصوتٍ عالٍ، ولا مفعمًا بالانفعال.
بل كان هادئًا، باردًا، كقرارٍ اتُّخذ بالفعل.
عرف وي وشيان نقطة ضعفه جيدًا:
هو ذكي، ملاحظ، ويجيد قراءة الناس أكثر مما يعترفون.
ولان وانغجي—رغم صرامته، رغم انضباطه الذي يبدو لا يُخترق—لم يكن شفافًا كما يظن.
تذكّر النظرات.
تذكّر التوقف القصير عند السبورة.
تذكّر تلك اللحظة العابرة، غير المبرَّرة، حين اقترب أكثر مما ينبغي.
“أنت لست بارداً كما تدّعي،” تمتم بابتسامة جانبية.
استدار أخيرًا، وغادر الممر بخطوات خفيفة، وكتفاه مسترخيتان على غير عادته بعد مواجهة كهذه. لم يكن مستعجلاً.
بل كان واثقًا.
في اليوم التالي، جلس وي وشيان في غرفته، الكتب مفتوحة أمامه، الحاسوب يعمل، لكن تركيزه لم يكن على الدراسة وحدها.
كان يجمع المعلومات، يراقب، يعيد ترتيب المشاهد في رأسه.
لان وانغجي لا يخطئ.
لان وانغجي لا يترك ثغرات.
لكن البشر—حتى أكثرهم انضباطًا—يخطئون حين يظنون أنهم محصّنون.
رفع وي وشيان هاتفه، ودوّن ملاحظة قصيرة لنفسه، ثم أغلقه بابتسامة راضية.
“لا تقلق، أستاذ،” قال في سرّه.
“لن أفعل شيئًا متهورًا…
سألعب لعبتك، لكن بطريقتي.”
وفي مكانٍ آخر، في منزله الهادئ، جلس لان وانغجي يراجع أوراقه كعادته، كل شيء في مكانه، كل حركة محسوبة.
لكن، ولأول مرة منذ وقت طويل، توقّفت يده فوق الورق.
عاد إلى ذهنه وجه وي وشيان.
نظرته.
وابتسامته الأخيرة قبل أن يغادر القاعة.
عقد حاجبيه قليلًا.
“لعوب جداً” قال بصوت منخفض لنفسه.
لم يكن يعلم بعد…
أن اللعبة بدأت بالفعل.
جلس وي وشيان أمام حاسوبه، الغرفة غارقة في ضوءٍ خافت، والساعة تتقدّم ببطء لا يرحم.
فتح المتصفح، أصابعه تتحرك أسرع من أفكاره، كأنها تسبق تردده.
كتب كلمات مبهمة، ملتوية، يبحث فيها عن طرق ضغط، لا أكثر.
ظهرت النتائج تباعًا—عناوين فظة، اقتراحات مظلمة، مسارات قبيحة لم يكن يتوقع أن يراها مكتوبة بهذه السهولة.
توقّف.
انعقد حاجباه، وانسحب الدم من ابتسامته.
قرأ سطرًا… ثم آخر…
أغلق بعض الصفحات فورًا، كأن لمسها وحده يلوّث أفكاره.
همس لنفسه بنبرة حادة، كأنه يوبّخ شخصًا آخر: “لا… هذا جنون.”
لم تكن تلك “الخيارات” مجرد سيئة—كانت مستحيلة.
ليس لأنها خطيرة فحسب، بل لأنها لا تشبهه، ولا تشبه الهدف الذي وضعه في رأسه.
لان وانغجي—مهما كان صارمًا، مهما استفزه—لم يكن شخصًا يمكن اختزاله إلى شيء قذر كهذا.
وفكرة إيذائه بتلك الطرق جعلت معدته تنقبض، لا حماسة، بل نفورًا.
أسند ظهره إلى الكرسي، وأغلق عينيه لثانية طويلة.
الغضب لم يختفِ، لكنه تغيّر شكله.
“أنا لا أريد تدميرك…” تمتم، “أريدك أن تنظر إليّ.”
فتح عينيه من جديد، ومسح سجل البحث بعصبية، ثم كتب شيئًا مختلفًا.
كلمات أكثر حذرًا. أقل مباشرة.
بحث عن مساحات يتخفّى فيها الناس خلف شاشاتهم، حيث تُقال الأشياء التي لا تُقال علنًا.
توقّف المؤشر لحظة، ثم نقر.
منتدى على الإنترنت.
واجهة بسيطة، أسماء مستعارة، مواضيع مفتوحة بلا أحكام جاهزة.
منتدى للمثليين—للنقاش، للاعتراف، للتجارب التي تُقال همسًا.
قرأ العناوين بصمت.
قصص عن الإعجاب المكبوت.
عن السلطة والحدود.
عن الانجذاب الذي لا يجد مكانًا آمنًا ليُفصح عن نفسه.
شعر بشيء يهدأ داخله… لا، يتركّز.
“هنا،” قال في نفسه.
“هنا الناس يخطئون بالكلام، لا بالأفعال.”
بدأ يقرأ بتمعّن، لا كمتطفّل، بل كمن يبحث عن فهم.
عن ثغرة إنسانية، لا فضيحة.
عن حقيقة تُربك، لا جريمة.
أخذ نفسًا عميقًا، وكتب اسم مستخدم جديد.
اسمًا لا يدل عليه، ولا يكشفه.
لم يكن يعرف بعد ما الذي سيجده، أو ما الذي سيكتبه.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا له الآن:
اللعبة لن تُلعب بالقوة.
ولا بالقذارة.
بل بالصبر… وبالكلمات.
- لقراءة باقي الفصول أضغط على (رواية رغبات جنسية)
