رواية رغبات جنسية الفصل 8 – ضيف غير مُرحب به – روايات سكس مترجمة للعربية
لتصفح الموقع بالكامل بدون إعلانات (اضغط هنا)
رواية رغبات جنسية الفصل 8 – ضيف غير مُرحب به – روايات سكس مترجمة للعربية
الجزء الثامن
حلّ الصباح ببطءٍ ثقيل، كأنّ الليل لم يغادر المكان تمامًا، بل اكتفى بالتراجع خطوة واحدة.
ضوء باهت تسرّب من بين ستائر غرفة وي وشيان، خطًّا شاحبًا على الأرض، لا يحمل دفئًا ولا طمأنينة. الهواء كان باردًا، ساكنًا، ورأسه مثقل كأنّه لم ينم إلا دقائق متقطّعة، إن كان قد نام أصلًا.
عند الساعة السادسة تمامًا، انفتح باب غرفته بهدوء.
جيانغ يانلي دخلت بخطوات خفيفة، حذرة، كما لو أنّها تخشى أن توقظه بعنف… أو أن تجده مستيقظًا أصلًا. توقّفت قرب السرير، نظرت إليه طويلًا.
كان مستلقيًا على جانبه، ظهره مقوّس قليلًا، البطانية نصف منزلقه عن كتفه. ملامحه بدت شاحبة حتى في الضوء الخافت، وتلك الخطوط الداكنة تحت عينيه لم تكن من آثار السهر المعتاد.
اقتربت أكثر.
“آ-شيان،” نادته بصوت منخفض، دافئ. “حان وقت الاستيقاظ.”
لم يتحرّك.
مدّت يدها، هزّت كتفه برفق. “ستتأخّر.”
تنفّس بعمق، ثم فتح عينيه ببطء، كأنّ العودة إلى الوعي كانت مجهودًا حقيقيًا. حدّق في السقف للحظة، قبل أن يستوعب وجودها.
“شيجي…” تمتم، صوته أجشّ.
“صباح الخير،” قالت بابتسامة صغيرة. “هل نمتَ جيدًا؟”
لم يُجب فورًا.
رفع ذراعه ليمسح وجهه، ثم جلس ببطء على حافة السرير. الحركة كانت محسوبة، متحفّظة، كما لو أنّه يتذكّر فجأة كلّ موضعٍ يؤلمه.
“نمتُ… بما فيه الكفاية،” قال أخيرًا.
نظرت إليه، إلى طريقته في تجنّب الحركة المفاجئة، إلى سترته الملقاة كما تركها، وإلى الوعاء الفارغ على الطاولة. لم تسأله.
“حضّرتُ الفطور،” قالت. “وستخرج بعد نصف ساعة إن أردتَ اللحاق بمحاضراتك.”
هنا، شدّ وي وشيان شفتيه.
“في الواقع…” تردّد قليلًا، ثم أطلق زفيرًا خافتًا. “اليوم ليس لديّ—محاضرات كثيرة.”
رفعت حاجبيها قليلًا. “أليس لديك محاضرة اللغة؟”
لم ينظر إليها.
“في السابعة والنصف،” قال. ثم أضاف بصوتٍ أخفض: “عند لان وانغجي.”
ساد صمت قصير.
لم تقل شيئًا في البداية، فقط راقبته وهو يشبك أصابعه معًا، ثم يفكّها، حركة عصبيّة لم تفته.
“لن تذهب؟” سألت أخيرًا.
هزّ رأسه نفيًا، هذه المرّة بثباتٍ غريب. “لا.”
كانت تلك أوّل مرّة.
أوّل مرّة يقرّر فيها وي وشيان، دون مزاح أو تبرير أو تهرّب، ألّا يحضر محاضرة واحدة—وبالتحديد تلك المحاضرة.
قد يعجبك أيضاً
أنا لا أراك… لكنك هنا ✔︎ بقلم GtJeon
أنا لا أراك… لكنك هنا ✔︎
11K
156
شاب أعمى ينتقل لمنزل جديد بعد حادث مأساوي. يبدأ يشعر أن هناك من يراقبه، يلمسه وهو نائم، يهمس له… حتى يكتشف أن ما يظنه شبحًا… هو رجل حقيقي يعيش في جدران البيت، واقع ف…
هو وهي (الحلال الذي نخفيه) بقلم love_IJH
هو وهي (الحلال الذي نخفيه)
24.2K
89
علاقتهما شرعية… لكنها لا تُفهم في إطار المجتمع هو" و"هي" زوجان يعيشان بين عالمَين متناقضَين؛ أحدهما خاص، مغلق، يمارسان فيه طقوسًا حميمة تنبع من رغبة مشت…
صاحب السعاده [+18] بقلم BebeEdwardStyles01
صاحب السعاده [+18]
109K
343
(بدايه الانحراف من البارت الثامن ) كانت مجرد رهان بينه و بين اصدقائه و لكن سيحبها احبها من كل قلبه و لكنها كرهته كان عائلتها و كل ما تملك كانت مجرد دميه لإشباع شهوات…
العسل والرماد بقلم 2010MARYA
العسل والرماد
14.9K
59
حين أجبرته والدته على العودة إلى القرية الصغيرة، لم يكن كريس، الضابط في القوات الخاصة، يتوقع أن يجد نفسه عالقًا بين حياة هادئة وبريئة لم يعرفها من قبل. روزي، الفتاة المن…
حب كذبي♡ بقلم loveu_bl
حب كذبي♡
21.7K
67
فتى غني وجميل ومثلي جنس طالب مدرسي اسمه بارك بو سيونج انتقل الى مدرسه جديد ثم يقع في حب طالب اسم جون فقير وجميل
[3.1] THE GOLDEN GIRL, eddie diaz بقلم madebytj
[3.1] THE GOLDEN GIRL, eddie diaz
261K
6.9K
"You served too?" "Yeah, seven years a Navy Seal." "Holy shit, that’s badass." — Remmy Redd, one of the few women to pass Hell Week to g…
تتكلم عن طريق العنف و الحب الذي خلق بينهم رغم الضروف 🃏🔞 بقلم ka_dy41
تتكلم عن طريق العنف و الحب الذي خلق بينهم رغ…
4.7K
58
هاذي اول قصة الي اكتبها رومانسيه و زواج اجباري 🍃🔞 البطلة نرمين التي تزوجت من بطلنا كاي العنيف القاسي الذي عذبا قبل ان يعشقها وبعدها اصبح حبهم دام مرات انشر البار…
درست ملامحه، ثم قالت بهدوء: “هل تشعر بأنّك بخير بما يكفي للبقاء؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة، متعبة. “هذا هو السبب تمامًا.”
لم تضغط عليه. لم تسأله لماذا. فقط أومأت.
“حسنًا،” قالت. “سأترك الفطور في المطبخ. إن شعرت بالجوع.”
نهضت، لكن قبل أن تخرج، توقّفت، والتفتت إليه.
“آ-شيان…”
رفع نظره.
“إن لم تذهب اليوم، فهذا لا يعني أنّك هارب،” قالت بنبرة واثقة. “أحيانًا، الراحة ليست ضعفًا.”
ابتلع ريقه، ثم أومأ ببطء.
خرجت وأغلقت الباب خلفها.
بقي وي وشيان جالسًا على حافة السرير، ينظر إلى الأرض.
في هذه الأثناء، وفي مبنى الجامعة، كانت الساعة تقترب من السابعة والنصف.
في القاعة الجامعيّة، كان الصباح أكثر انضباطًا ممّا ينبغي.
الساعة المعلّقة فوق السبّورة أشارت إلى السابعة وستٍّ وعشرين دقيقة.
القاعة بدأت تمتلئ تدريجيًا؛ أصوات المقاعد تُسحب، همسات منخفضة، دفاتر تُفتح على عجل. كلّ شيء يسير وفق الإيقاع المعتاد… إلّا لان وانغجي.
دخل القاعة في تمام السابعة وعشرين.
وقف لحظة عند العتبة، كما يفعل دائمًا، نظره ثابت، ملامحه هادئة حدّ البرود. لكن عينيه—منذ اللحظة الأولى—تحرّكتا.
يمينًا. ثم يسارًا. ثم الصفوف الخلفيّة.
لم يكن يبحث عن تأكيد الحضور. كان يبحث عن شخصٍ واحد فقط.
المقعد القريب من النافذة—فارغ. المقعد الذي اعتاد أن يتكئ عليه وي وشيان بلا اكتراث—فارغ.
حتى ذلك الصف الذي لا يلتزم به أحد عادة—فارغ من وجوده.
لم يتغيّر تعبير لان وانغجي.
لكن توقّف عابر، بالكاد يُلحظ، حدث في حركته وهو يتقدّم نحو المنصّة.
وضع حقيبته بهدوء. رتّب أوراقه بدقّة. التقط القلم.
رفع نظره مرّة أخرى، هذه المرّة أبطأ، أكثر تركيزًا، كأنّه يعيد العدّ.
لا أثر له.
الساعة أصبحت السابعة والنصف.
بدأت المحاضرة.
صوته كان ثابتًا، منخفضًا، واضح النبرات، يشرح القاعدة اللغويّة الأولى دون تردّد.
الطلّاب أنصتوا، بعضهم يدوّن، بعضهم يكتفي بالاستماع. من الخارج، بدا كلّ شيء طبيعيًا.
لكن في داخله، كان هناك خلل صغير. خلل لا يخطئه.
وي وشيان لا يتغيّب.
ليس عن هذه المحاضرة. ليس دون سبب. وليس دون أن يترك أثرًا.
توقّف القلم بين أصابعه لثانية، ثم واصل الكتابة على السبّورة. لم يلتفت، لم يُظهر أيّ انزعاج، لكن ذهنه كان قد ابتعد خطوة عن القاعة.
لم يكن سؤال أين هو؟
بل لماذا لم يأتِ؟
مرّت عشر دقائق. ثم خمس عشرة.
لا صوت باب يُفتح متأخّرًا. لا خطواتٍ متسرّعة. لا ابتسامة مستفزّة تظهر في آخر القاعة.
شيء ما… انكسر في النمط.
ومع لان وانغجي، الأشياء التي تنكسر لا تُهمل.
حين انتهى من شرح الفقرة الأولى، استدار ببطء، وأسند يده إلى المنصّة، نظر إلى الطلّاب.
“سنكمل لاحقًا،” قال. “اقرؤوا الصفحة المقرّرة.”
لم يكن ذلك معتادًا—إنهاء مبكّر، بلا سبب واضح.
رنّ الجرس بعد دقائق قليلة.
بدأ الطلاب بجمع أغراضهم، بعضهم تفاجأ، بعضهم شكر حظّه الصباحي. القاعة فرغت تدريجيًا، وبقي لان وانغجي وحده.
جلس.
أخرج هاتفه.
فتح قائمة الحضور.
اسم وي وشيان كان واضحًا. بجانبه… خانة فارغة.
لم يكتب “غائب” فورًا.
ظلّ ينظر إلى الاسم لثوانٍ طويلة، أطول ممّا ينبغي لبروفسور يعرف واجبه.
ثم أغلق القائمة.
نهض. ارتدى معطفه. غادر القاعة.
خطواته في الممرّ كانت ثابتة، لكن وجهته لم تكن عشوائيّة. لم يتّجه إلى مكتبه، ولا إلى قاعة أخرى.
اتّجه إلى الخارج.
الهاتف عاد إلى يده. إبهامه توقّف فوق الاسم المحفوظ… ثم ضغط.
الرنين الأوّل مرّ. الثاني. الثالث.
لا إجابة.
انخفض الهاتف ببطء.
لم يبدُ على لان وانغجي غضب. ولا قلقًا ظاهرًا.
لكن في صدره، استقرّ ذلك اليقين البارد:
وي وشيان لم يبتعد…
هو فقط غيّر مكانه.
وذلك، بالنسبة له، لم يكن هروبًا.
كان دعوة غير معلنة للاقتراب أكثر.
ترك لان وانغجي سيارته في الموقف دون تردّد.
لم يكن بحاجة إلى العجلة. المشي—في تلك اللحظة—كان ضرورة أكثر منه خيارًا.
الهواء الصباحي البارد صفَع وجهه بخفّة، لكن خطواته ظلّت منتظمة، كأنّ جسده يعرف الطريق حتى حين ينشغل ذهنه بخطوطٍ أخرى.
مرّ عبر الساحة القريبة من المباني الأكاديمية، الأشجار عارية إلا من بقايا أوراق شتوية، والطلبة يتفرّقون في مجموعات صغيرة.
ضجيج خافت، ضحكات عابرة، يوم عاديّ آخر… لا علاقة له بما كان يدور في داخله.
ثم رآها.
كانت تقف قرب الممرّ الحجري، تحمل حقيبة صغيرة على كتفها، وتراجع شيئًا في هاتفها. شعرها مربوط بعناية، ومعطفها الفاتح منحها حضورًا هادئًا لا يخطئه.
توقّف لثانية.
جيانغ يانلي.
الفكرة جاءت بوضوحٍ مفاجئ: هي أخته الكبرى.
لم يكن ذلك مجرّد تفصيل عائلي. لان وانغجي يعرف جيانغ يانلي معرفة حقيقيّة—كانت طالبة لديه في السابق.
طالبة مجتهدة، هادئة، لا ترفع صوتها، لكنّها لا تتردّد حين يتعلّق الأمر بمن تحب.
التفتت فجأة، وكأنّها شعرت بنظره.
تلاقت أعينهما.
اتّسعت عيناها قليلًا، ثم أسرعت نحوه بخطوات مهذّبة، غير متردّدة.
“أستاذ لان؟” قالت بهدوءٍ محترم، ابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها. “كيف حالك؟”
توقّف أمامها، اعتدل في وقفته. “آنسة جيانغ.” أومأ برأسه تحيّة. “بخير.”
كانت نبرته رسميّة، كما هي دائمًا، لكن عينيه ظلّتا ثابتتين عليها—تدرسان تعبيرها، توقيتها، سبب وجودها هنا في هذا الصباح.
“لم أتوقّع أن أراك خارج القاعة في هذا الوقت،” قالت بلطف. “هل انتهت محاضرتك مبكّرًا؟”
“نعم،” أجاب دون شرح إضافي.
صمت قصير تخلّل الحديث، صمت لم يكن محرجًا بقدر ما كان محمّلًا بأشياء غير منطوقة. نظرت إليه جيانغ يانلي لحظة أطول من المعتاد، وكأنّها تزن سؤالًا ما.
ثم قالت، بنبرة عاديّة حرصت أن تبقيها كذلك: “كنتُ في طريقي للعودة. لديّ بعض الأمور… العائلية.”
تحرّكت زاوية صغيرة في ذهنه. عائلية.
لم يسأل. لكن السؤال وُلد على أيّة حال.
“هل كلّ شيء على ما يرام؟” قال أخيرًا.
ابتسمت ابتسامة قصيرة. “نعم. مجرّد صباح مزدحم.”
لم تكن كذبة، لكنها لم تكن الحقيقة كاملة.
أومأ لان وانغجي، ثم—وبلا مقدّمات—قال: “لم يحضر وي وشيان محاضرة اليوم.”
لم يكن سؤالًا. كان تصريحًا.
تجمّدت ابتسامتها للحظة، لحظة قصيرة جدًّا، لكنها كانت كافية.
“أعلم،” قالت بهدوء، بعد تردّدٍ بسيط. “لم يكن على ما يرام هذا الصباح.”
راقب ردّها بدقّة. لم يظهر في ملامحه شيء، لكن انتباهه ازداد حدّة.
“هل هو مريض؟”
“متعب،” صحّحت، ثم أضافت: “وأحيانًا… التعب يكون أكثر من جسدي.”
سكتت، ثم رفعت نظرها إليه مباشرة، نظرة مستقيمة، صادقة على نحوٍ أربكه قليلًا.
“أستاذ لان،” قالت، “إن كان غيابه سيؤثّر على تقييمه… أرجو أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار.”
لم يتغيّر صوته حين ردّ: “حضور محاضرة واحدة لا يحدّد مصير طالب.”
ثم، بعد وقفة قصيرة: “لكن وي وشيان ليس من النوع الذي يتغيّب بلا سبب.”
أومأت ببطء. “صحيح.”
ساد بينهما صمت آخر، هذه المرّة أثقل. الريح حرّكت أطراف معطفها، بينما ظلّ هو ثابتًا، كأنّ المكان لا يطالُه.
“أرجو أن تطمئنني إن تحسّن،” قال أخيرًا. “هو… طالب مهم.”
ابتسمت جيانغ يانلي ابتسامة هادئة، تلك التي تحمل لطفًا صادقًا أكثر مما تحمل مجرّد مجاملة، وقالت بنبرة طبيعية كأنّ الفكرة خطرت لها لتوّها:
“إذا… أستاذ لان، ألا بأس أن أدعوك لتناول الغداء في منزلنا؟”
ثم أضافت بخفّة محسوبة: “آ-شيان سيكون سعيدًا بوجودك.”
لم يجب لان وانغجي فورًا.
توقّف الزمن لثانية قصيرة—ثانية واحدة فقط—لكنّها كانت كافية ليزن الكلمات، لا بصفتها دعوة اجتماعية، بل بما تحمله بين سطورها.
منزلهم.
وي وشيان.
الغداء.
رفع نظره إليها. لم تكن في ملامحها أيّ مراوغة، ولا اختبار خفي. فقط قلقٌ صامت، ويد ممدودة بطريقتها الخاصة.
“إن كان ذلك مناسبًا لكم،” قال أخيرًا، بصوتٍ هادئ لا يكشف شيئًا ممّا دار في ذهنه، “فلن أمانع.”
بدت عليها راحة خفيفة، كأنّ جوابَه أزال عنها عبئًا لم تعترف بوجوده. “بالطبع،” قالت. “لن يكون أمرًا رسميًا. مجرّد غداء بسيط.”
أومأ. “شكرًا على الدعوة.”
سارا معًا خارج حدود الحرم الجامعي، بخطواتٍ متقاربة، لا متعجّلة ولا بطيئة.
الطريق المؤدّي إلى الحيّ السكني كان هادئًا في ذلك الوقت؛ المحالّ لم تفتح أبوابها بعد، والسيارات تمرّ على فترات متباعدة، كأنّ المدينة تمنحهما فسحة صامتة.
لم يتحدّث لان وانغجي كثيرًا.
اكتفى بأن يمشي إلى جانبها، محافظًا على مسافة محترمة، لكن حضوره كان واضحًا، ثابتًا، كما لو أنّه يملأ الفراغ دون حاجة إلى كلمات.
أمّا جيانغ يانلي، فكانت أكثر استرخاءً ممّا توقّعت؛ ربّما لأنّ القلق الذي رافقها منذ الصباح بدأ يخفّ، أو لأنّها شعرت—للمرّة الأولى—أنّ شخصًا آخر يحمل معها جزءًا من الثقل.
بعد عدّة دقائق، قالت وهي تنظر إلى الطريق أمامها:
“المنزل ليس بعيدًا.”
“أعلم،” أجاب بهدوء. “مررتُ من هنا سابقًا.”
التفتت إليه باستغراب خفيف، ثم ابتسمت. “صحيح… آ-شيان كثير الحديث عن الأماكن التي يمرّ بها.”
لم يُعلّق.
لكن ذكر اسم وي وشيان—بهذه العفويّة—جعل نظره يبتعد لحظة، كما لو أنّه يرى شيئًا لا يظهر على الطريق.
اقتربا من المبنى السكني، مبنى متواضع بواجهةٍ قديمة نسبيًا، شرفاته ضيّقة، وستائره مختلفة الألوان.
توقّفت جيانغ يانلي عند المدخل، وأخرجت المفتاح.
“تفضّل،” قالت، وهي تفتح الباب. “الطابق الثاني.”
دخل لان وانغجي خلفها. رائحة المكان كانت دافئة، مألوفة—خليط من الخشب القديم والمنظّفات الخفيفة، وأثرٍ باقٍ من طعام الصباح. صعدا الدرج بهدوء، حتى توقّفت أمام باب الشقّة.
قبل أن تفتح، التفتت إليه مرّة أخرى. “قد يكون نائمًا،” قالت بصوت منخفض. “أو… مستيقظًا لكنّه لا يريد أن يُرى.”
أومأ. “سأكون هادئًا.”
فتحت الباب.
الشقّة كانت ساكنة. الضوء يتسلّل من النوافذ الجانبيّة، يرسم خطوطًا مائلة على الأرض. لا صوت، سوى أزيزٍ خافت للثلاجة من المطبخ.
خلعت جيانغ يانلي حذاءها، ثم أشارت له أن يفعل المثل. فعل، ووضع معطفه بعناية على المشجب القريب.
“سأذهب لأطمئن عليه،” قالت. “تفضّل بالجلوس.”
تقدّمت نحو الممرّ المؤدّي إلى الغرف، خطواتها خفيفة.
توقّفت عند باب غرفة وي وشيان، طرقت طرقًا خفيفًا، ثم فتحته ببطء.
لان وانغجي بقي في مكانه.
جلس على الأريكة، وظهره مستقيم، عيناه تتجوّلان في المكان دون فضولٍ ظاهر، لكنّ كلّ تفصيل كان يُسجَّل: الكوب الفارغ على الطاولة، الستارة القريبة من الشرفة، الكرسي الذي يبدو وكأنّ أحدهم نهض عنه على عجل.
من الممرّ، سمع صوت جيانغ يانلي منخفضًا:
“آ-شيان؟ أنا هنا.”
تبع ذلك صمت قصير… ثم حركة خفيفة.
لم ينهض. لم يقترب. اكتفى بالانتظار.
بعد لحظات، خرجت جيانغ يانلي من الغرفة، وأغلقت الباب خلفها نصف إغلاق. تعبيرها كان مطمئنًا، لكن عينيها ظلّتا يقظتين.
“هو مستيقظ،” قالت. “لكنه متعب فعلًا.”
وقف لان وانغجي ببطء. “هل يمانع وجودي؟”
هزّت رأسها. “لم أقل له بعد. أردتُ أن أسألك أوّلًا.”
توقّف لثانية، ثم قال: “إن كان يفضّل الراحة، سأنتظر.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة. “سأخبره. أعرفه… سيلاحظ وجودك حتى لو لم يرك.”
توجّهت مجدّدًا نحو الغرفة. بقي لان وانغجي واقفًا في منتصف الصالة، صامتًا، كأنّه يزن اللحظة.
من خلف الباب، سُمع صوت خافت—صوت وي وشيان، متعب، لكنّه واضح:
“من هناك؟”
تردّدٌ بسيط سبق الإجابة.
“أستاذك،” قالت جيانغ يانلي بهدوء. “لان وانغجي.”
ساد صمت أطول هذه المرّة.
لان وانغجي لم يتحرّك. لم يتقدّم. لكن شيئًا في ملامحه شدّ، كوترٍ مُدّ ببطء.
لم يكن يعلم ما الذي سيواجهه حين يُفتح ذلك الباب.
لكنّه كان متأكّدًا من أمرٍ واحد:
العودة إلى الخلف… لم تعد خيارًا.
انفتح باب الغرفة أخيرًا.
خرج وي وشيان بخطوة متردّدة، كأنّه لم يكن متأكّدًا إن كان ما سمعه قبل لحظات حقيقيًا أم مجرّد إرهاقٍ يعبث بسمعه.
كان يرتدي شورتًا قصيرًا جدًا، بالكاد يصل إلى منتصف فخذه، وتيشرت أبيض بسيط، واسع عند الكتفين.
شعره كان فوضويًا، وعيناه نصف متّقدتين من النعاس… والذهول.
توقّف في منتصف الممرّ.
نظر مباشرة إلى لان وانغجي.
لم يكن في نظرته مزاح، ولا جرأة معتادة، ولا تلك الابتسامة المستفزّة التي لا تفارقه. فقط عدم تصديقٍ صافٍ، كأنّ المشهد أمامه كسر قاعدة من قواعد العالم.
“…أنت؟” خرجت الكلمة منه منخفضة، مبحوحة.
لان وانغجي كان واقفًا في الصالة، ظهره مستقيم، يده إلى جانبه.
منذ اللحظة التي وقع فيها نظره على وي وشيان، حدث التغيّر—تغيّر دقيق، لكنّه عنيف في داخله.
لم تكن المشكلة في ظهوره المفاجئ.
بل في ما كان يرتديه.
عيناه انخفضتا—رغماً عنه—ثم توقّفتا فورًا. شدّ فكه. لم يظهر على وجهه انزعاج صريح، لكن الهواء من حوله تغيّر.
تلك البرودة الهادئة التي يعرفها الجميع… أصبحت أكثر حدّة، أكثر صلابة.
“ما الذي تفعله هنا؟” سأل وي وشيان أخيرًا، موجّهًا السؤال إلى لان وانغجي، لكن نظره انزلق بسرعة إلى أخته، وكأنّه يطلب تفسيرًا.
تقدّمت جيانغ يانلي خطوة، محاولة كسر التوتّر. “دعوتُ الأستاذ لان لتناول الغداء. مررتُ به صدفة هذا الصباح.”
لم يُجب فورًا.
لان وانغجي أعاد نظره إلى وجه وي وشيان، لا إلى ساقيه، ولا إلى ملابسه. صوته حين خرج، كان منخفضًا… لكن حازمًا على نحوٍ غير معتاد.
“لم تحضر المحاضرة.”
لم يكن عتابًا. كان تقريرًا.
ارتعش حاجب وي وشيان قليلًا. ضحكة قصيرة، خافتة، حاول أن يستدعي بها عادته القديمة. “أوه، هذا؟ يوم واحد فقط. حتى أنت قلت إن محاضرة واحدة—”
“لم أسألك عن القاعدة.” قاطعه لان وانغجي بهدوء حاد.
ساد صمت ثقيل.
جيانغ يانلي شعرت به، فتدخّلت سريعًا: “آ-شيان متعب اليوم. كنتُ سأدعك للراحة—”
“أعلم،” قال لان وانغجي، دون أن ينظر إليها. ثم أضاف، موجّهًا كلامه لوي وشيان مباشرة: “لكن الغياب دون كلمة… ليس من عادتك.”
خفض وي وشيان نظره لثانية، ثم رفعه من جديد. “وليس من عادتك أن تأتي إلى منزلي.”
كان ذلك صحيحًا. وصادمًا.
تقدّم لان وانغجي خطوة واحدة إلى الأمام.
لم تكن خطوة تهديد. لكنّها كانت خطوة امتلاك للمسافة.
توقّف على بعدٍ آمن، كافٍ ليشعر وي وشيان بوجوده، بقربه، بثقله في المكان. عينا لان وانغجي مرّتا سريعًا—وسريعًا فقط—على ملابس وي وشيان مرّة أخرى، ثم ثبتتا على وجهه.
“غيّر ملابسك.”
الكلمتان خرجتا بلا تردّد.
شهقت جيانغ يانلي بخفّة. “أستاذ لان—”
لكن وي وشيان هو من ضحك هذه المرّة، ضحكة قصيرة، غير مصدّقة. “ماذا؟”
لم يرفع لان وانغجي صوته. لم يشرح. فقط قال، بنبرة لا تقبل نقاشًا: “هذا ليس مناسبًا.”
“أنا في منزلي،” ردّ وي وشيان، نبرته بدأت تستعيد حدّتها المعتادة، لكن شيئًا فيها كان هشًّا. “ولستَ في قاعة محاضرات.”
اقترب لان وانغجي نصف خطوة أخرى—ثم توقّف.
“وأنا ضيف،” قال. “لكن هذا لا يغيّر شيئًا.”
نظر وي وشيان إليه طويلًا، وكأنّه يحاول أن يقرأ ما وراء تلك الملامح الصارمة.
كان هناك شيء جديد… شيء متملّك، غير معلن، لكنه واضح في الطريقة التي يشدّ بها لان وانغجي نظره عنه، كما لو أنّه لا يريد لأحد—حتى للجدران—أن تراه هكذا.
تدخّلت جيانغ يانلي بسرعة، بابتسامة محاولة للتهدئة: “آ-شيان، غيّر ملابسك من فضلك. الغداء لن يهرب.”
ظلّ وي وشيان واقفًا لثانيتين إضافيتين، ثم زفر ببطء. “حسنًا… حسنًا.”
أغلق الباب.
- لقراءة باقي الفصول أضغط على (رواية رغبات جنسية)
